في أقصى زاوية من ذاكرتنا الجمعية، يقع «سوق الأمثال العتيق». سوقٌ مظلمٌ بعض الشيء، تفوح منه رائحة التردد والخوف المزمن. هناك يقف تجار الحذر والخوف، يحملون مقصات قديمة وأغلالاً مذهبة، يصرخون في وجوه المارين والشباب الشغوفين: «اشتروا أغطيتكم من هنا! احموا أنفسكم من حرارة الشغف وبرد التجربة!».
طالما دخلنا هذا السوق ونحن نملك أجنحة، ولطالما خرجنا منه ونحن نجر أقدامنا، بعد أن أقنعونا أن الخوف «حكمة»، وأن الانكماش «عقل»!
تعالوا نفتح دكاكين هذا السوق، ونرى كيف كبلتنا تلك الجمل، وكيف نرد عليها بلسان الإنسان الذي قرر أن يعيش معناه الحقيقي:
1. دكان اللحاف القصير
المثل المحبط: «على قد لحافك مد رجليك!»
البرمجة الخفية: انكمش، لا تتطلع للأعلى، وارتضِ بالقليل حتى لو كان يقيدك.
الرد الواعي: «على قد حلمك كبّر لحافك!» اللحاف ليس قدرًا من حديد، بل قماش نسجته ظروف قديمة. اشترِ قماشًا جديدًا ووسع مداركك!
2. دكان العصفور والشجرة
المثل المحبط: «عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة!»
البرمجة الخفية: الخوف من المخاطرة والالتصاق بالحد الأدنى من الأمان.
الرد الواعي: «عصفور في اليد أمان، لكن الغابة مليئة بالفرص لمن يملك شجاعة الصيد!» القبول بالضئيل يقتلك بالبطء؛ تعلّم الصيد يضمن الاستمرارية.
3. دكان الصانع المشتت
المثل المحبط: «سبع صنايع والبخت ضايع!»
البرمجة الخفية: الوصم من الاستكشاف واعتبار تعدد الشغف فشلاً.
الرد الواعي: «سبع صنايع والبخت طالع.. والمستقبل لمن يربط بين المهارات!» تعدد المهارات ليس تشتتاً إذا صُبّ في سلة رسالتك.
4. دكان باب النجار
المثل المحبط: «باب النجار مخلّع!»
البرمجة الخفية: تطبيع العجز عن تطبيق المعرفة على النفس.
الرد الواعي: «باب النجار أولى بالإتقان!» بيتك وحياتك هما المعرض الأول لحرفتك ووعيك.
5. دكان الرياح والسفن
المثل المحبط: «تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن!»
البرمجة الخفية: السلبية والاستسلام للظروف.
الرد الواعي: «تأتي الرياح كما تشاء.. ونجعل السفن تبحر كيفما نريد!» القبطان الماهر لا يغير الريح بل يغير اتجاه الأشرعة.
6. دكان العين والبصيرة
المثل المحبط: «العين بصيرة واليد قصيرة!»
البرمجة الخفية: العجز المتعلم والتحجج بغياب الإمكانيات.
الرد الواعي: «إن كانت العين بصيرة.. فاليد ستتعلم كيف تتطاول بالسعي والابتكار!» الإمكانيات تتدفق مع الحركة.
رسالة نغلق بها أبواب السوق
أمثالنا القديمة كانت نتاج أزمنة سادها الخوف والفقر، فصاغها أصحابها لحماية أنفسهم من مرارة الخيبة.
أما أنت اليوم.. فلك خيارك الخاص. ليس عليك أن تعيش بأمثال غيرك، ولا أن تقص أحلامك بمقصات خائفين رحلوا.
اكتب مثلك الخاص، واغزل لحافك بنفسك.. فالمسافة بين ما أنت عليه وما تحلم به، هي فقط شجاعة الخروج من سوق الخوف!
عجبك المقال؟ ابدأ رحلتك.
المعرفة وقود، لكن الخريطة هي اللي توصّل. ابدأ باختبار البذرة المجاني.